عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
159
الاستخراج لأحكام الخراج
ويدل على أن الخراج ليس جزية أنه يستدام على الكافر بعد إسلامه فلو كان جزية لسقط بإسلامه ، فدل على أنه أجرة . وقد أقر عمر وعلي وغيرهما من الصحابة رضي اللّه عنهم الدهاقين بعد إسلامهم على أرضهم بخراجها « 1 » . ولا نعلم في هذا خلافا إلا ما سنذكره عن الأوزاعي رحمه اللّه . ولما كان أكثر أصحابنا يقولون : إن الخراج أجرة أشكل على بعضهم كراهة الدخول في الخراج . فقال ابن عقيل في كتاب « عمد الأدلة » « 2 » : لم يكرهه أحمد لكونه ليس بأجرة ، وإنما كرهه لما كان من زيادة السلاطين في زمنه على وظيفة عمر رضي اللّه عنه وحبسهم وضربهم على ذلك ، وأخذه وصرفه فيما لا يشرع صرفه . قال : ولا يجوز أن تنصرف كراهته إلى الخراج الذي دخلت فيه الصحابة رضي اللّه عنه ورضيت به أداء وأخذا : لكن لحوادث حدثت أوجبت معاونة ومشاركة في الباطل « 3 » . وهذا تعليل غريب ، وهو مخالف لنص أحمد . قال الأثرم : سئل أبو عبد اللّه عن الذي يأخذ السلطان من الخراج من أصحاب القرى ، أيدخل في المعونة لهم ؟ قال : لا . ثم قال : أرجو أن لا يدخل ، ثم قال : الخراج لا بد منه ، والخراج مكروه . قال : وسئل عن المؤدي إليهم آثم في جور السلطان ؟ قال : أرجو أن لا يكون عونا لهم .
--> ( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 57 ) . ( 2 ) يذكره ابن رجب بلفظ ( عمد الأدلة ) و ( عمدة الأدلة ) وكلاهما صحيح . ( 3 ) « الفروع » لابن مفلح ( 4 / 39 ) .